أبو الليث السمرقندي
385
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الأرض . وقال مقاتل : كان قبل ذلك السباع والطيور تستأنس بآدم ، فلما قتل قابيل أخاه هربوا فحلقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع بالغياض ، فتزوج شيث - عليه السلام - بإقليما . وروي عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تقتل نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفل من دمها ، لأنّه أوّل من سنّ القتل » . وقال بعضهم : هذه القصة كانت في بني إسرائيل ، وهما أخوان قتل أحدهما الآخر ، ولكن هذا خلاف قول المفسرين . قال اللّه تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 32 إلى 34 ] مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يعني من أجل خيانة ابن آدم حين قتل أخاه كَتَبْنا يعني فرضنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وغلّظنا وشدّدنا في التوراة أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ يعني قتل نفسا بغير أن يقتل نفسا أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ يعني بغير فساد في الأرض ، وهو الشرك باللّه فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً يعني إذا قتل نفسا بغير جرم واستحل قتله ، فكأنه قتل الناس جميعا ، يعني إذا قتل نفسا فجزاؤه جهنم خالدا فيها . ثم قال : وَمَنْ أَحْياها يعني نجّاها من غرق أو حرق أو يعفو عن القتل فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً يعني : له من الأجر كأنما أحيا الناس جميعا ، لأن في حياة نفس واحدة يكون منفعة لجميع الناس ، لأنه يدعو لجميع الخلق . ثم قال : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ يعني بالبيان في الأمر والنهي ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ البيان فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ يعني : لمشركون تاركون لأمر اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إن للتأكيد ، وما صلة يحاربون اللّه ورسوله ، يعني يخالفون اللّه ورسوله ، ويتركون أمر اللّه وأمر رسوله مجاهرة وعيانا وَيَسْعَوْنَ